السيد عبد الله شبر

117

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

جعله حقّاً لهم فإنّما جعله بفضله وجوده وكرمه ، ولأنّ العامل الشاكر خلاف حال من لا عمل له في العقول ، وذلك بأنّ الشاكر يستحقّ في العقول الحمد ، ومن لا عمل له فليس له في العقول حمد ، وإذا ثبت الفضل بين العامل ومن لا عمل له كان ما يجب في العقول من حمده هو الذي يحكم عليه بحقّه ويشار إليه بذلك ، وإذا أوجبت العقول له مزيّة على من لا عمل له كان العدل من اللَّه تعالى معاملته بما جعل في العقول له حقّاً ، وقد أمر تعالى بالعدل ونهى عن الجور ، فقال : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ « 1 » الآية « 2 » . انتهى . وقال العلّامة في شرح التجريد : ذهب جماعة من معتزلة بغداد إلى أنّ العفو جائز عقلًا غير جائز سمعاً ، وذهب البصريّون إلى جوازه سمعاً ، وهو الحقّ ، واستدلّ المصنّف رحمه الله بوجوه ثلاثة : الأوّل : أنّ العقاب حقّ اللَّه تعالى فحاز تركه فالمقدّمتان ظاهرتان . الثاني : إنّ العقاب ضرر بالمكلّف ولا ضرر في تركه عن مستحقّه ، وكلّما كان كذلك كان تركه حسناً ؛ أمّا أنّه ضرر بالمكلّف فضروريّ ، وأمّا عدم الضرر في تركه فقطعيّ ؛ لأنّه تعالى غنيّ بذاته عن كلّ شيء ، وأمّا أنّ ترك مثل هذا حسنٌ فضرورة ، وأمّا السمع فالآيات الدالّة على العفو كقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ « 3 » فإمّا أن يكون هذان الحكمان مع التوبة أو بدونها ؛ والأوّل باطل ؛ لأنّ الشرك يغفر مع التوبة ، فتعيّن الثاني ، وأيضاً المعصية مع التوبة يجب غفرانها ، [ وليس المراد في الآية المعصية التي يجب غفرآنها ؛ ] ولأنّ الواجب لا يعلّق بالمشيّة فما كان يحسن قوله « لمن يشاء » فوجب عود الآية إلى معصية لا يجب غفرانها . ولقوله تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ « 4 » و « على » يدلّ على

--> ( 1 ) . النحل ( 16 ) : 90 . ( 2 ) . تصحيح الاعتقاد ، ص 103 - 105 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 48 و 116 . ( 4 ) . الرعد ( 13 ) : 6 .